جلال الدين الرومي
6
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فاللون منك وأنت الذي قمت بصباغتي ، وأنت إذن أس جرمي وآفتي وجرحي . - فانتبه ، وأقرأ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ، حتى لا تتحول إلى جبري ، وحتى تقلل من طوافك بالإلتواء . - فحتام تقفز على شجرة الجبر ، وحتام تلقي باختيارك جانبا . - مثل إبليس وذرياته ، فهو مع الله - جل وعلا - في حرب وجدال ؟ - وكيف يكون إكراه وجبر وأنت بسعادة بالغة ، لا زلت تشمر رداءك في العصيان ؟ - فهل يمكن أن يمضي أحد سعيدا هكذا فيما هو مجبر عليه ؟ ! وهل يمكن أن ينغمس أحدٌ راقصا في الضلال ؟ - وكنت تقاتل بقوة عشرين رجل في ذلك الأمر ، بينما كان الآخرون يقومون بنصحك . - وكنت تجادل قائلا : هذا هو الصواب ، وهذا هو الطريق الحق فحسب ، فمن الذي يعيب علي ، إلا ذلك الذي لا يساوي شيئا . - ومتى يقول الشخص الذي يكون مكرها مثل هذا ؟ وكيف يقاتل هكذا الذي لا يملك طريقه ؟ - إن لك الاختيار في كل ما طلبته نفسك ، وكل ما أراده عقلك ، فأنت مضطر فيه ! ! « 1 » 2 - ويرى مولانا جلال الدين أن الإنسان نفسه يحس في داخله بأنه مختار ، والدليل على هذا تردده بين أمرين ، وهذا الإحساس يسميه مولانا الإدراك الوجداني :
--> ( 1 ) مثنوى : 4 / 1389 - 1401